الواحدي النيسابوري
221
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
روى سعيد « 1 » المقبرىّ ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن سلام : أنّ موسى قال لربّه : « يا ربّ ما الشّكر الّذى ينبغي لك ؟ قال : يا موسى لا يزال لسانك رطبا من ذكرى » « 2 » 153 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ . قال مقاتل : استعينوا على طلب الآخرة بالصّبر على الفرائض ، وبالصّلوات الخمس في مواقيتها على تمحيص الذّنوب « 3 » . إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ قال عطاء عن ابن عباس : يقول : إنّى معكم أنصركم ، ولا أخذلكم . وقال الزّجاج : تأويله : أنّه يظهر دينهم « 4 » على سائر الأديان ؛ لأنّ من كان اللّه معه فهو الغالب . 154 - « قوله » « 5 » : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ كان النّاس يقولون لمن يقتل في سبيل اللّه : مات فلان ، وذهب عنه نعيم الدّنيا ولذّتها ؛ فأنزل اللّه هذه الآية « 6 » . وقوله : بَلْ أَحْياءٌ . ذكر المفسّرون في حياة الشّهداء في سبيل اللّه ما روى « 7 » أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « إنّ أرواح الشّهداء في أجواف طير خضر تسرح في ثمار الجنّة ، وتشرب من أنهارها ، وتأوى بالليل إلى قناديل من نور معلّقة بالعرش » « 8 » .
--> ( 1 ) ب : « وروى عن سعيد » . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والبيهقي عن عبد اللّه بن سلام . ( الدر المنثور 1 : 153 ) . ( 3 ) حاشية ج : « أي : على تطهير الذنوب . فالحاصل : أنه أمرهم بالاستعانة على طلب الآخرة بشيئين : الأول : الصبر على الفرائض مطلقا . والثاني : الصلاة المقيدة بكونها مستعانا بها على تمحيص الذنوب » . ( 4 ) أ : « يظهر دينكم » . ( 5 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 6 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 40 - 41 ) . ( 7 ) أ ، ب : « عن رسول اللّه » . ( 8 ) هذا الحديث رواه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة عن كعب بن مالك ، بلفظ مختلف ، ( الدر المنثور 1 : 155 ) و ( سنن ابن ماجة ، كتاب الجنائز 1 : 466 / حديث 1449 ) .